عبد الملك الجويني

449

نهاية المطلب في دراية المذهب

3380 - فأما القول فيما يصح إقراضه : قال صاحب التلخيص : " ما يصح السلم فيه ، يصح إقراضُه إلا الولائد " : أراد الجواري . فنقول أولاً : مقتضى كلامه : أن ما يمتنع السلم فيه لأن الوصفَ لا يحيط به لا يصحّ إقراضُه . وهذا ما ذهب إليه الجماهير المعتبرون من الأصحاب . ووجهه أن القرض مقتضاه إلزامُ ذمة المقترض عوضاً موصوفاً ، فينبغي أن يكون الشيء قابلاً للصفة ، وكأنَّ العينَ المقرضَة بصفاتها سبيلٌ في وصفِ ما يُلزمه ذمةَ المقترض . وهي نازلةٌ منزلةَ ذكر الأوصاف في السلم . فيخرج إذاً مما ذكرناه أن اللؤلؤةَ لا يجوز إقراضُها ، وكذلك النشابة والقوس ، وكل ما يمتنع السلم فيه . وذكر الشيخ أبو علي هذا الوجهَ ، ووجهاً آخر : وهو أن الإقراضَ يجوز في هذه الأشياء . والقول في هذا ينبني على ما سأذكره في آخر الفصل ، وأنبه على رد هذه المسألة إن شاء الله تعالى . 3381 - ومما يتعلق بهذا الفصل الكلامُ في إقراض الجواري . وقد نص الشافعي على قولين فيه : أحدهما - تجويز ذلك قياساً على العبيد والعُرُوض ، والنقود . والقول الثاني - لا يجوز إقراضهن . وقد اتفق أصحابنا على أحد هذين القولين في أن الملك متى يحصل في القرض . ثم ذهب الأكثرون إلى أنا إن قلنا : يحصل الملك بالقبض ، فيصح إقراضُ الجارية ، ويملكها المقترض بالقبض ، كما يملكها بالاتهاب والقبض . وإن قلنا : [ لا يحصل الملكُ في القرض بالقبض ، فلا يصح إقراضُ الجواري ] ( 1 ) ؛ فإن في تصحيحه تسليمَهن إلى المقترض ، فتثبت يدُه عليها من غير ملكٍ . وقد يُفضي ذلك إلى الإلمام ، فالوجه حسم هذه الجملة بالكلية .

--> ( 1 ) ما بين المعقفين ساقط من الأصل .